فخر الدين الرازي

150

تفسير الرازي

وأما قوله : * ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) * ( الأعلى : 15 ) فهو إشارة إلى الزجر عن الالتفات إلى الدنيا . وأما قوله : * ( والآخرة خير وأبقى ) * ( الأعلى : 15 ) فهو إشارة إلى الترغيب في الآخرة وفي ثواب الله تعالى ، وهذه أمور لا يجوز أن تختلف باختلاف الشرائع ، فلهذا السبب قال : * ( إن هذا لفي الصحف الأولى ) * وهذا الوجه كما تأكد بالعقل فالخبر يدل عليه ، روى عن أبي ذر أنه قال : قلت هل في الدنيا مما في صحف إبراهيم وموسى ؟ فقال : اقرأ يا أبا ذر * ( قد أفلح من تزكى ) * ( الأعلى : 14 ) وقال آخرون : إن قوله هذا إشارة إلى قوله : * ( والآخرة خير وأبقى ) * وذلك لأن الإشارة راجعة إلى أقرب المذكورات وذلك هو هذه الآية ، وأما قوله : * ( لفي الصحف الأولى ) * فهو نظير لقوله : * ( وإنه لفي زبر الأولين ) * وقوله : * ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً ) * ( الشورى : 13 ) . * ( صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) * . فيه قولان : أحدهما : أنه بيان لقوله : * ( في الصحف الأولى ) * ( الأعلى : 18 ) والثاني : أن المراد أنه مذكور في صحف جميع الأنبياء التي منها صحف إبراهيم وموسى ، روي عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل الله من كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة كتب ، على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقيل : إن في صحف إبراهيم : ينبغي للعاقل أن يكون حافظاً للسانه عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .